جي آر ويلستد

82

رحلات في الجزيرة العربية

المعاملة الطيبة التي يمكن أن أتوقعها من استفساراتهم وقد تصورت ، من خلال الاعتقاد البسيط جدا بقصص العرب المبالغ فيها ، سلسلة من التلال المخضوضرة التي تغطيها النباتات وتزينها غابات الأشجار الباسقة ويسكنها قوم بسطاء يثيرون الاهتمام تشكل عاداتهم وظروفهم واستعمالاتهم ميدانا مناسبا للبحث . وأمام القارئ أضع نتائج مثل هذه التوقعات . النساء يتجولن بلا خمار وحيثما التقيناهن ، كن يؤدين أعمالهن في رعاية الكروم أو يقمن بأعمال أخرى ذات صلة بالزراعة أو يحملن الماء فوق رؤوسهن بعد أن يأتين به من الينابيع في أواني تشبه تلك المستعملة في الهند . كما أن المشي المستمر في الهواء الطلق منح مشيتهن مرونة وحرية كما منحت بشرتهن صفاء وحمرة لم نصادف مثلها عند الإناث في المناطق السفلى . لقد جعلت هذه الصفات ، علاوة على صفة المرح والقوام الممشوق الفارع ذي التقاطيع الجميلة ، جعلت منهن موضوعا مثيرا للانتباه أكثر من أزواجهن الشرفاء . لقد ندمت أكثر من مرة - عندما كنت أتجاذب أطراف الحديث معهن - بأن القدر لم يمنحهن مصيرا أقل خشونة من هذا على الرغم من جمال وجوههن وقوامهن . ومع هذا فإنهن يشتركن مع غيرهن - لأسباب محلية وغيرها - في وجودهن في أسفل سلم الظروف الاجتماعية ، فيبدو عليهن الرضا لما آلت إليه أمورهن وربما نشك في إمكانية أن يزيد أي تغيير من مقدار سعادتهن العامة . الخميس ، الحادي والثلاثون من ديسمبر / كانون الأول : بات من الضروري لنا الآن العودة إلى نزوى إذ كنت أتوقع رسائل تخص مواصلة رحلتي ، إلا أن عقبة غير متوقعة برزت أمامي فأثارت انزعاجي كثيرا . فقد شكا الناس الذين أتينا بهم من ( تنوف ) من شدة البرد وكانوا يرغبون في العودة بعد وصولنا ( شيرازي ) مباشرة ، وقد أيدهم وشجعهم في هذا المسعى دليلنا العربي . وفي يوم أمس باتوا أكثر إلحاحا على نحو غير مألوف ، لكنهم ، بعد أن رأوا لا مبالاتي ، انتهزوا فرصة غيابنا عن البيت واخرجوا كل محتويات الحقائب التي وضعنا فيها ما لدينا من متاع وكسروا بعض الحاجيات ورحلوا . أصبحنا بهذا لا نملك ، ونحن في طريق عودتنا ، أي وسيلة للخروج ولما كنا ندرك مدى ولع القرويين بالمشاجرة ، فإنني رغبت في